الشيخ الأنصاري

352

مطارح الأنظار ( ط . ج )

أمّا الحرمة « 1 » الواقعية ، فالظاهر « 2 » أنّها غير مصرّح بها في كلامهم ، فلعلّها مأخوذة من ظاهر لفظ الحرمة بعد تقييدها في كلام بعضهم بالحرمة « 3 » الظاهرية ، ويحتمل أن يكون المراد بها أصالة الحظر المقرّرة في الأصل السابق . وأمّا الحرمة الظاهرية فيفترق « 4 » من التوقّف والاحتياط بأنّ الحرمة فيها تشريعية ظاهرية بخلاف الحرمة فيهما فإنّها إرشادية محضة كما يشعر به قوله في الخبر الآتي « هلك من حيث لا يعلم » . وأمّا التوقّف والاحتياط ، فلا يكاد تحقّق « 5 » الفرق بينهما إلّا في عنوان الأخبار الواردة فيهما ؛ فإنّ جملة منها تشتمل « 6 » على لفظ التوقّف والوقوف ، وجملة أخرى على لفظ الاحتياط وإلّا فبحسب المعنى لا فرق بينهما « 7 » ؛ فإنّ التوقّف « 8 » معناه عدم ارتكاب المكلّف الشيء المأمور بالتوقّف « 9 » فيه وهو بعينه الأخذ بالأوثق كما هو المراد بالاحتياط لكنّ الإنصاف أنّ المعنى في الكلّ واحد ، وليس في كلامهم ما يدلّ على خلاف ذلك بل إنّما هو مجرّد اختلاف في العبارة والمقصود ظاهر . وكيف كان ، فالحقّ ما ذهب إليه الأصوليون المجتهدون لوجوه من الأدلّة : [ 1 - الاستدلال بالكتاب : الاستدلال بآية التعذيب ] الأوّل : الكتاب العزيز وهي آيات بيّنات : منها : ما مرّ في الأصل السابق وهي آية التعذيب وقد مرّ وجه الدلالة فيها وصحّة التقريب على وجه يليق بالمقام .

--> ( 1 ) . « س » : أن يقال بالحرمة . ( 2 ) . « ج » : أن يقال إمّا بحرمة الواقعية والظاهر . ( 3 ) . « م » : - بالحرمة . ( 4 ) . « س » : فتفرق . ( 5 ) . « س » : يحقّق . ( 6 ) . « ج » : يشمل . ( 7 ) . لم يرد قوله : « إلّا في عنوان الأخبار . . . » إلى هنا في نسخة « س » وسيأتي بعد سطرين والظاهر وقع فيها سقط وتقديم وتأخير وتكرار بعض الكلمات فلاحظ ما سيأتي في التعليقة الآتية . ( 8 ) . « ج » : التوقيف . ( 9 ) . هنا في « س » زيادة ما يلي : وجملة أخرى على لفظ الاحتياط وإلّا فبحسب المعنى لا فرق بينهما فإنّ التوقّف معناه عدم ارتكاب المكلّف الشيء المأمور بالتوقّف .